نجيب الدين السمرقندي
253
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
ونوع من الرمد يسمى الوردينج وقد ذكر علل الطبقة الشبكية . ونوع منه غريب أي « 1 » نادر الوقوع وهو يبس يجده لعليل في عينيه وضربان يحسّ به لا يطيقه من شدة الوجع من غير أن يكون فيها حمرة أو ورم وجلد رأسه كأنه محترق لإستيلاء الحرارة واليبس عليه من ارتفاع الأبخرة الحارة ويوجعه المسّ ويجد في الأذنين طنينا . وسببه : استيلاء اليبس المجرد على البدن وارتفاع بخارات حارة يابسة إلى الرأس فيتألم منها الغشاء الخارج المجلّل للقحف بسبب الحرارة واليبس وبسبب التمدّد الحادث من احتقانها تحته وذلك لأن جلد الرأس بسبب استيلاء اليبس والجفاف عليه ينقبض ويتشنج ويزداد صلابة وتنسدّ منه المسامات فلا تتحلّل منه الأبخرة وتشاركه الطبقة الملتحمة في الألم والتمدّد لاتصالها به فيسخّن الملتحمة وينشّف رطوباتها فيحدث فيه اليبس والضربان . وعلاجه : ترطيب مزاج البدن والعين بما قد علمت من المرطبات وردع الأبخرة عن الدماغ . وفي عدّه هذه العلة والتي تليها من أنواع الرمد نظر . « 2 » ونوع آخر يسمونه بالكمنة وهو أن يجد العليل في عينيه كالرمل عند الانتباه من النوم فإذا أصبح زال ذلك . وسببه : بخارات غليظة تحتبس في طبقات العين عند النوم لغلظها ولعدم الحركة المحلّلة وتتحلّل لحركة العين عند اليقظة من الفتح والانطباق والنظر إلى الجهات المختلفة وبضوء النهار . وإنما قلنا ذلك لأن العادة في الأغلب جارية على أن يكون النوم بالليل والانتباه منه عند الصباح . وعلاجه : استفراغ البدن من المواد المبخّرة بالشئ الموافق لمزاج العليل وكحل عينه بما يدمعها ليتحلّل ما فيها من الأبخرة مثل الأحمر اللين والأحمر الحاد والباسليقون على التدريج . ونوع آخر منه يرى صاحبه كل شئ أحمر إن كان سببه الدم أو أصفر إن كان صفراء أو نيلنجيا إن كان سوداء أو آسمانجونيا إن كان مع السوداء بلغم أو غير
--> ( 1 ) . : لأن مزاج العين رطب فغلبة اليبوسة عليها انما يكون بسبب قوى جدا وقوعه قليل في العادة . ( 2 ) . : وجه النظر أن الرمد ورم في الملتحمة وهذه وما يليها وهو الكمنة ليس بورم فيها .